ابن عبد البر

1096

الاستيعاب

قال : حدثنا يحيى بن الأشعث ، عن إسماعيل بن إياس ، عن [ 1 ] عفيف الكندي ، عن أبيه ، عن جده ، قال لي : كنت امرأ تاجرا ، فقدمت الحج ، فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة ، وكان امرأ تاجرا ، فوالله إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خبء [ 2 ] قريب منه ، فنظر إلى الشمس ، فلما رآها قد مالت قام يصلَّى . قال : ثم خرجت امرأة من ذلك الخبء الَّذي خرج منه ذلك الرجل ، فقامت خلفه تصلَّى ، ثم خرج غلام قد [ 3 ] راهق الحلم من ذلك الخبء ، فقام معهما يصلى ، فقلت للعباس : من هذا يا عباس ؟ قال : هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي . قلت : من هذا المرأة ؟ قال : هذه امرأته خديجة بنت خويلد . قلت : من هذا الفتى ؟ قال : علي بن أبي طالب ابن عمه . قلت : ما هذا الَّذي يصنع ؟ قال : يصلى ، وهو يزعم أنه نبيّ ولم يتبعه فيما ادّعى إلا امرأته وابن عمه هذا الغلام ، وهو يزعم أنه سيفتح عليه كنوز كسرى وقيصر . وكان عفيف يقول : إنه قد أسلم بعد ذلك ، وحسن إسلامه ، لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ فأكون ثانيا مع علي . وقد ذكرنا هذا الحديث من طرق في باب عفيف الكندي من هذا الكتاب ، والحمد للَّه . وقال علي رضي الله عنه صلَّيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا لا يصلَّى معه غيري إلا خديجة ، وأجمعوا على أنه صلَّى القبلتين ، وهاجر ، وشهد بدرا والحديبيّة ، وسائر المشاهد ، وأنه أبلى ببدر وبأحد وبالخندق

--> [ 1 ] في ى : بن ، وهو تحريف . [ 2 ] الخبء : كل شيء غائب مستور ( النهاية ) . [ 3 ] في س : حين .